جلال الدين الرومي

321

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- ومن يقصد حريمك بالسوء ، يتفجر فيك عليه مئات الآلاف من أنواع الغضب . - وإن أتى سيل وجرف متاعك ، فهل ينتقم عاقل قط من سيل ؟ - وإن هبت الريح واختطفت عمامتك ، متى أبدى قلبك ضيقا من تلك الريح ؟ 3050 - لقد صار غضبك بيانا للاختيار ، حتى لا تقوم - كما يفعل الجبريون بالاعتذار . - وإن ضرب جمالٌ جملا ، فإن ذلك الجمل يهاجم الجمال الضارب . - ولا ينصب غضب الجمل على العصا التي ضربته ، إذن فقد فهم البعير شيئا عن الاختيار . - وهذا الكلب إن رميته بحجر ، فإنه ينثني عليك أنت بالهجوم . - وإن أبدى بعض الغضب على الحجر ، فلأنك بعيد ولا تطولك يداه . 3055 - وإذا كان عقل الحيوان قد فهم الاختيار ، فلا تقل هذا القول يا عقل الإنسان ، واخجل . - وهذا شديد الوضوح ، لكن طمعا في السحور ، يغمض ذلك الآكل عينيه عن النور . - ولما كان كل ميله منصبا على الطعام ، فإنه يتجه إلى الظلام ، قائلا : لم يطلع النهار . - وإذا كان الحرص يخفي الشمس ، فأي عجب أن يعطي ظهره للبرهان ؟ حكاية في إثبات الاختيار أيضا ، وبيان أن القضاء والقدر لا ينفيان الاختيار